أفادت تقارير بأن سلطات الانقلاب في مصر اعتقلت عشرات اللاجئين السودانيين، كان العديد منهم ينتظرون البت في طلبات لجوئهم، في موجة من الاعتقالات في الشوارع والمداهمات الليلية في القاهرة. 

 

وقال "راديو دبنقا"، نقلاً عن مصادر فضّلت عدم الكشف عن هويتها، إن عمليات تفتيش عشوائية تجري عند نقاط التفتيش، من بينها دهشور وحدائق الأهرام، بالإضافة إلى مداهمات منسقة استهدفت منازل خاصة ومؤسسات تعليمية.

 

ميلاد: تطبيق "تعسفي" لقوانين الإقامة المصرية

 

وفي مقابلة مع راديو دبنقا، وصف المحامي أشرف ميلاد، هذه الإجراءات بأنها تطبيق "تعسفي" لقوانين الإقامة المصرية، والتي لا تبرر عادةً الترحيل بموجب الممارسة القانونية القياسية.

 

وبحسب ميلاد، فإن معظم اللاجئين السودانيين الذين فروا بعد اندلاع النزاع في أبريل 2023 يحملون "بطاقة صفراء"، صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. 

 

وتُعدّ هذه البطاقة بديلاً مؤقتًا عن الإقامة القانونية ريثما يحصل حاملوها على مواعيد رسمية. ومع ذلك، يُحتجز الكثيرون بحجة عدم حيازتهم تصاريح إقامة رسمية، على الرغم من أن المواعيد اللازمة للحصول على هذه التصاريح تُحدد حتى سبتمبر 2027.

 

ويقول المحامي إن هذا التضييق يترك اللاجئين السودانيين في حالة من الضياع، حيث إنهم بدون تصاريح سارية المفعول، لا يستطيعون الوصول إلى الحسابات المصرفية، أو تلقي التحويلات المالية الدولية، أو تسجيل خطوط الهاتف المحمول.

 

وأوضح أن الحملة الأمنية تنتهك بشكل مباشر اتفاقية اللاجئين لعام 1951، التي تحظر الإعادة القسرية لطالبي اللجوء بغض النظر عن وضعهم القانوني. وأضاف: "أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها وأبلغت السلطات المصرية".

 

الدوافع المحتملة

 

ويرى محللون أن الحملة الأمنية قد تكون مدفوعة بمزيج من المخاوف الأمنية والمناورات السياسية. ويشير ميلاد إلى أن القاهرة ربما تحاول التأثير على الصراع الدائر، حيث دأبت مصر على دعم القوات المسلحة السودانية.

 

وأضاف أن هناك مخاوف متزايدة داخل الأجهزة الأمنية المصرية بشأن أفراد يُحتمل انتماؤهم إلى قوات الدعم السريع، وذلك بسبب التهديدات السابقة التي وجهتها قيادة هذه القوات ضد مصر.

 

وصرحت أماني الطويل، مديرة البرنامج الأفريقي في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، لراديو دبنقا، بأن هناك مؤشرات على أن الحكومة السودانية نفسها ربما تكون قد طلبت فرض قيود أكثر صرامة على مواطنيها في الخارج. 

 

وحذرت قائلة: "إن ثمن الامتثال لمثل هذه المطالب سيُدفع على حساب الصورة الإنسانية لمصر والمصالح التاريخية للشعبين".


وفيما بدا ردًأ على التقارير التي تتحدث عن حملة قمع، أصدرت السفارة السودانية في مصر بيانًا الخميس نفت فيه أن تكون أدلت بأي تصريحات صحفية أو قدمت أي توضيحات إعلامية خلال الأسبوع، ودعت جميع وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إلى الامتناع عن نسبة تصريحات غير دقيقة إلى موظفيها الدبلوماسيين.

 

1.5 مليون لاجئ قي مصر

 

في السياق، تُقدّر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما لا يقل عن 1.5 مليون شخص قد فرّوا إلى مصر منذ اندلاع الحرب في السودان، مما يجعل السودانيين أكبر جالية لاجئة في البلاد. وحتى أبريل 2025، بلغ عدد السودانيين المسجلين لدى المفوضية 691 ألف شخص.

 

وسبق أن ذكر راديو دبنقا أن السلطات المصرية تحتجز آلاف اللاجئين السودانيين في شبكة من القواعد العسكرية السرية ثم تُرحّلهم  إلى بلادهم التي مزقتها الحرب، وغالبًا دون منحهم فرصة طلب اللجوء.

 

https://www.dabangasudan.org/en/all-news/article/experts-warn-of-crackdown-on-sudanese-refugees-in-egypt